السيد هاشم البحراني
128
البرهان في تفسير القرآن
على الطعام ، وإن لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة ، وإنما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ، ولا عشيرة له فيهم ولا قوم ، وإنه دعاهم إلى الإيمان بالله واتباعه ، وكان ينهاهم عن الفواحش ، ويحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ، ولم يتبعوه . وإن الله لما هم بعذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا ونذرا ، فلما عتوا عن أمره بعث الله إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين ، فما وجدوا « 1 » فيها غير بيت من المسلمين فأخرجوهم منها ، وقالوا للوط : * ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ) * في هذه الليلة بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ) * « 2 » . قال : فلما انتصف الليل سار لوط ببناته ، وتولت امرأته مدبرة فانطلقت إلى قومها تسعى بلوط ، وتخبرهم أن لوطا قد سار ببناته . وإني نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر : يا جبرئيل ، حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط اليوم ، فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت فاقتلعها من تحت سبع أرضين ، ثم اعرج بها إلى السماء ، ثم أوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها ، ودع منها آية بينة - منزل لوط - عبره للسيارة . فهبطت على أهل القرية الظالمين ، فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها ، وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى غربها ، فاقتلعتها - يا محمد - من تحت سبع أرضين إلا منزل لوط آية للسيارة ، ثم عرجت بها في خوافي « 3 » جناحي إلى السماء ، وأوقفتها حتى سمع أهل السماء زقاء « 4 » ديوكها ونباح كلابها فلما أن طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش : يا جبرئيل ، اقلب القرية على القوم المجرمين ، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها ، وأمطر الله عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك ، وما هي - يا محمد - من الظالمين من أمتك ببعيد » . قال : « فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جبرئيل ، وأين كانت قريتهم من البلاد ؟ قال : كان موضع قريتهم إذ ذلك في موضع « 5 » بحيرة طبرية « 6 » اليوم ، وهي في نواحي الشام . فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جبرئيل ، أرأيت حيث قلبتها عليهم في أي موضع من الأرض وقعت القرية وأهلها ؟ فقال : يا محمد ، وقعت فيما بين الشام إلى مصر ، فصارت تلالا في البحر » .
--> ( 1 ) في « س » : وجدنا . ( 2 ) الحجر 15 : 65 . ( 3 ) الخوافي : الريش الصغار التي في جناح الطير عند القوادم . « مجمع البحرين - خفا - 1 : 129 » . ( 4 ) زقا الصّدى يزقو ويزقى زقاء : أي صاح . « الصحاح - زقا - 6 : 2368 » . ( 5 ) في « ط » والمصدر زيادة : الحيرة و . ( 6 ) بحيرة طبريّة : بركة تحيط بها الجبال ، تصب إليها فضلات أنهار كثيرة ، ومدينة طبريّة مشرفة عليها ، وهي من أعمال الأردن . « معجم البلدان 1 : 351 و 4 : 17 » .